محمد بن جرير الطبري

218

تاريخ الطبري

كان الذي قال فيك وفيه أجود من الذي مدحنا به ضربنا ظهره وأطلنا حبسه وإن كان الذي قال فينا أجود أعطيته بكل بيت من مديحه ألف درهم وإن شاء أقلناه فقلت يا سيدي ومن أبو دلف ومن أنا حتى يمدحنا بأجود من مديحك فقال ليس هذا الكلام من الجواب عن المسألة في شئ فاعرض ذلك على الرجل قال علي بن جبلة فقال لي حميد ما ترى قلت الإقالة أحب إلى فأخبر المأمون فقال هو أعلم قال حميد فقلت لعلي بن جبلة إلى أي شئ ذهب في مدحك أبا دلف وفى مدحك لي قال إلى قولي في أبى دلف إنما الدنيا أبو دلف * بين معراة ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولت الدنيا على أثره وإلى قولي فيك لولا حميد لم يكن * حسب يعد ولا نسب يا واحد العرب الذي * عزت بعزته العرب قال فأطرق حميد ساعة ثم قال يا أبا الحسن لقد انتقد عليك أمير المؤمنين وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحملان وخلعة وخادم وبلغ ذلك أبا دلف فأضعف لي العطية وكان ذلك منهما في ستر لم يعلم به أحد إلى أن حدثتك يا أبا نزار بهذا قال أبو نزار وظننت أن المأمون تعقد عليه هذا البيت ؟ أبى دلف تحدر ماء الجود من صلب آدم * فأثبته الرحمن في صلب قاسم وذكر عن سليمان بن رزين الخزاعي بن أخي دعبل قال هجا دعبل المأمون فقال ويسومني المأمون حطة عارف * أو ما رأى بالأمس رأس محمد يوفى على هام الخلائف مثل ما * يوفى الجبال على رؤس القردد ويحل في أكناف كل ممنع * حتى يذلل شاهقا لم يصعد إن التراث مسهد طلابها * فاكفف لعابك عن لعاب الأسود فقيل للمأمون إن دعبلا هجاك فقال هو يهجو أبا عباد لا يهجوني يريد حدة